الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
481
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
إن وجود الله تعالى ليس له نهاية ولا يحد بحد ، وكل شئ غيره له نهاية وحد من حديث القدر والعمر والعلم والحياة والإرادة والفعل . . . ، وفي كل شئ . وهذا هو خط تنزيه الخالق من نقائص الممكنات . لذا فإن ما يثبت لغيره لا يصح عليه ( سبحانه وتعالى ) ولا ينطبق على ذاته المنزهة ، بل ولا معنى له . فبالنسبة إلينا تكون بعض الأمور سهلة والأخرى صعبة ، وبعض الأحداث وقع في الماضي وبعضها يقع الآن ، ومنها ما يقع في المستقبل . وبعض الأشياء صغير وبعضها كبير . إن مقاييس هذه الأشياء ومدلولاتها ومفاهيمها تحتكم إلى وجودنا المحدود ، وهي تلائم إدراكنا وحاجتنا إلى مقايسة الأشياء بغيرها . أما هذه المواصفات والمقاييس والمصطلحات المحدودة ، فإن أيا منها لا ينطبق على صفات الله ، إذ لا معنى لديه للقرب والبعد ، فالكل قريب وفي متناول إرادته ، ولا معنى للصعب والسهل ، فكل شئ سهل وطوع إرادته المطلقة ، ولا يوجد مستقبل وماض ، فكل شئ بالنسبة إليه تعالى حضور وحال . إن إدراك هذه المعاني غير مستطاع من دون تفريغ الذهن وتخليته مما هو فيه . لهذا السبب يقال : إن من السهل معرفة أصل وجود الخالق جل وعلا ، لكن من الصعب معرفة صفاته . يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) في هذا الشأن : " وما الجليل واللطيف ، والثقيل والخفيف ، والقوي والضعيف في خلقه إلا سواء " ( 1 ) . تشير نهاية الآية إلى صفات أخرى من صفات الله : وهو السميع البصير . هو الخالق والمدبر ، والسميع والبصير ، وفي نفس الوقت ليس له شبيه أو نظير
--> 1 - نهج البلاغة ، الخطبة رقم 184 .